اسماعيل بن محمد القونوي

413

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

محصنين قوله قبل أن يمسها أي قبل أي يجامعها إذ المس كناية عن الجماع الحلال فيكون عقد النكاح صحيحا ولذا ترك رجمهما قوله من غير نكير إشارة إلى الإجماع ( يعني ايذاءه ونكاح نسائه ) . قوله : ( ذنبا عظيما وفيه تعظيم من اللّه لرسوله وإيجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ في الوعيد عليه فقال ) : قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 54 ] إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) ( إِنْ تُبْدُوا « 1 » شَيْئاً [ الأحزاب : 54 ] ) ذنبا عظيما أشار به إلى أن قوله تعالى : إِنَّ ذلِكُمْ [ الأحزاب : 53 ] جملة مقررة فتكون تذييلية قوله عند اللّه يفيد المبالغة في كونه عظيما وتعظيم الرسول عليه السّلام . قوله : ( كنكاحهن على ألسنتكم ) متعلق بتبدوا للتأكيد احتراز عن إرادة المجاز وكذا الكلام في صدوركم المراد الإخفاء في صدوركم على وجه العزم المصمم « 2 » فإن الهم الاختياري معفو الأولى لما سبق كنكاحهن أو ايذائهن فإن إخفاء الأذى ذنب عظيم وكلمة الشك بالنظر إلى وقوع الإبداء والإخفاء في نفس الأمر ( في صدوركم ) . قوله : ( فإن اللّه بكل شيء عليما فيعلم ذلك فيجازيكم به ) فَإِنَّ اللَّهَ كانَ [ الأحزاب : 54 ] الآية علة الجزاء القائمة مقامه أشار إليه بقوله فيجازيكم لأنه يعلم ذلك تعلقا حادثا بأنه قد وقع وهذا العلم سبب للجزاء ودليل هذا العلم علمه تعالى بكل شيء ممكن أو واجب أو ممتنع على وجه يليق به . قوله : ( وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد ) وفي هذا التعميم يعني بكل شيء دون أن يقول به مع أنه مقتضى السوق قوله مع البرهان على المقصود كما أشرنا إليه هذا متعلق بقوله مزيد تهويل الخ « 3 » وإشارة إلى أنه هو الأصل من هذا التعميم بإدخال مع علي البرهان وجه التهويل أن عذاب العالم يكون أشد لكونه على وفق المعلوم فإذا كان المعلوم ذنبا عظيما وعلم على الكيفية المعلومة يكون العذاب أعظم لا جرم فيكون ذلك مبالغة في الوعيد « 4 » . قوله : وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل يعني كان الظاهر أن يقال إن تبدوا نكاحهن على أنفسكم فإن اللّه يعلم ذلك النكاح فوضع في موضعهما شيئا ليدخل تحت هذا العام ذلك دخولا أوليا على سبيل البرهان وكان أهول وأبلغ في الوعيد .

--> ( 1 ) التعرض للإبداء للتنبيه على الإخفاء كالإبداء في العلم بهما . ( 2 ) وتقديم الإبداء لأنه أشنع . ( 3 ) وأيضا الوعيد على رغبة النكاح بالإظهار والإخفاء فيه وعد شديد على نفس ط النكاح . ( 4 ) ط وبالجملة بولغ في الوعيد على هذا النكاح بالوعيد على رغبة النكاح نظيره قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ * الآية .